•  08/16/2030 08:00 PM
  •   ستافوردشاير، المملكة المتحدة

خطوة نحو أن تصبح ناقدًا ناجحًا في العلوم الإنسانية. تواصل معنا عبر تيليجرام: @ejhssd

  •  06/03/2026 09:49 PM - 06/04/2026 12:49 AM
  •   بغداد، العراق

تشير دراسة لأكثر من 10,000 ملف تأهيل إلى تزايد مشاركة الحكومة في المديرية العامة للمخدرات والمؤثرات العقلية في العلاج والمتابعة وإعادة الإدماج الاجتماعي. وتُظهر وزارة الداخلية العراقية، من خلال المديرية العامة للمخدرات والمؤثرات العقلية، كيف يمكن لجهاز أمني أن يضطلع بدور هام في مجال الصحة العامة، وذلك باستقبال آلاف الأفراد الذين يعانون من تعاطي المخدرات، وتوجيههم نحو مسارات إعادة التأهيل، ومساعدة الكثيرين منهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية. وفي مراكز إعادة التأهيل العراقية، كشفت مراجعة استرجاعية للسجلات المؤسسية عن وجود 10,246 نزيلاً مسجلاً في عامي 2024 و2025. وقد ارتفع العدد من 4,827 في عام 2024 إلى 5,419 في عام 2025، أي بنسبة 12.3%. ويمكن اعتبار هذه الزيادة، من الناحية النظرية، عبئاً وطنياً متزايداً. يشير هذا أيضًا إلى زيادة إمكانية الوصول إلى الخدمات، وتعزيز شبكات الإحالة، وزيادة ثقة المجتمع، وتنامي قدرة الدولة على قبول الحالات بدلًا من تركها خارج نطاق الرعاية الأوسع. ويبدو أن نشاط المديرية ذو أهمية خاصة، إذ أن النسبة الأكبر من المقيمين كانوا من الشباب، غالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عامًا، وبين 30 و35 عامًا. هؤلاء ليسوا مجرد شخصيات في كتاب، بل هم طلاب وموظفون وأبناء وآباء ومعيلون مستقبليون في أوج عطائهم. لهذا السبب، لا تُعدّ إعادة التأهيل خدمة هامشية، بل استثمار في الأسر وأماكن العمل والاستقرار الاجتماعي على المستوى الوطني. كما توضح الورقة البحثية حجم مشكلة المنشطات، ففي كلا العامين، كانت 74.4% من الحالات متعلقة بالميثامفيتامين البلوري، و21.2% بالكابتاغون. ويُشكّل هذا التوجه تكلفة سريرية واجتماعية باهظة على فرق إعادة التأهيل، لأن تعاطي المنشطات غالبًا ما يرتبط باضطرابات النوم، والرغبة الشديدة، والاندفاع، وعدم الاستقرار العاطفي، وعدم القدرة على استئناف الحياة الطبيعية. تُشير مؤشرات النتائج المُبلغ عنها في ظل هذه الظروف الصعبة إلى تحسن ملحوظ. فقد ارتفع معدل الالتزام بالبرنامج إلى 84%، وزادت نسبة إتمام البرنامج من 61% إلى 79%. وانخفض معدل الانتكاس خلال ستة أشهر إلى 18% بعد أن كان 34%، وارتفع معدل العودة إلى العمل أو الدراسة إلى 67% بعد أن كان 42%. تُشير هذه التطورات إلى أن نظام إعادة التأهيل لا يقتصر دوره على استقبال الحالات فحسب، بل يُتابعها ويُساعد أصحابها على استئناف أدوارهم الاجتماعية المُنتجة. وتدعم هذه الإحصاءات مشروع مؤسسي أوسع نطاقًا. فقد عملت وزارة الداخلية والمديرية على عدة جبهات في آن واحد: مكافحة تجارة المخدرات، وإحالة واستقبال الأفراد المُتضررين، وإعادة التأهيل في مراكز مُتخصصة، والتوعية، والتعاون مع الشركاء في القطاع الصحي والمجتمعي، والمتابعة بعد العلاج. وتُعد هذه الاستراتيجية المُتكاملة بالغة الأهمية، إذ تُمثل شبكات الإمداد والوصمة الاجتماعية الجانبين الوحيدين اللذين يُمكنهما ضمان نجاح العمليات الأمنية وفشل مكافحة أضرار المخدرات وعلاجها. كما تبين أن السجلات أظهرت تحسناً ملحوظاً في الأداء الوظيفي والصحي، بما في ذلك الوظائف التنفيذية، وتنظيم التوتر، واستقرار النوم، وتوازن دائرة المكافأة في الدماغ، ومؤشرات التعافي الكلوي والكبد، واستقرار مستوى السكر في الدم، وانخفاض معدل الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية النشطة. هذه مؤشرات يجب التعامل معها بحذر لأنها مؤشرات مؤسسية مركبة وليست مؤشرات مخبرية أو تصويرية عصبية شاملة. ومع ذلك، فهي تحمل رسالة هامة مفادها أن التعافي لا يقتصر على الامتناع عن المخدرات، بل يشمل نوماً صحياً، وتحكماً أفضل في التعاطي، وحياة صحية أفضل، وفرصة أفضل للنهوض مجدداً في المجتمع. ويرى الباحثون والمسؤولون أن الخطوة التالية يجب أن ترتكز على هذا الأساس. ينبغي أن تشمل التوجهات المستقبلية في هذا المجال أنظمة بيانات وطنية أكثر قوة، ومتابعة موسعة بعد الخروج من المستشفى، وزيادة تدريب الكوادر المتخصصة، وتوسيع نطاق استخدام المؤشرات العصبية الكيميائية والمخبرية الموضوعية، وتعزيز الترابط بين إعادة التأهيل والتدريب المهني والتعليم ودعم الأسرة. بالنسبة للعامة، الرسالة واضحة: لم تعد الحرب على المخدرات مجرد مصادرة وعقوبات. في العراق، يتحول الأمر تدريجياً إلى قصة إنقاذ وإعادة تأهيل وإعادة دمج، وتلعب وزارة الداخلية ومديرية مكافحة المخدرات التابعة لها دوراً رائداً ومليئاً بالتحديات في خضم هذا المسعى.